عن الكاتب

في الزاوية الخلفية من الفصل كان يجلس طفلٌ لا يتكلم كثيراً
يُخفض رأسه حين يتحدث المعلم
ويتمنى في صمت ألا يُطلب منه الوقوف
أو الإجابة أو حتى الوجود.
اسمه “آدم”، لكنهم نادوه بأسماء لم يخترها:
( الغريب ، السمين ، الغبي ) إلى آخره.
لم يكن يُجيد الدفاع عن نفسه
ولم يكن لديه أصدقاء.
كانت ضحكاتهم تلاحقه حتى إلى المنزل
كانت كلماتهم تصرخ في رأسه وهو يضع رأسه على الوسادة.
كل صباح يقف أمام المرآة ويسأل نفسه:
“لماذا أنا؟ ما الخطأ الذي ارتكبته لأستحق كل هذا؟
وفي المدرسة، لا أحد سمع صوته
وهو يقول في داخله:
( أنا لست كما تقولون… أنا فقط إنسان)
التنمّر ياسادة ياكرام لا يقتل دفعة واحدة
بل هو موت بطيء.
يموت الطفل حين يُصدّق أن مظهره خطأ
أن صوته عيب .. أن أفكاره سخيفة.
يموت حين يضحك الجميع، ويضحك المعلم ويصمت المدير ويقول للوالد:
(تحمّل هذه مرحلة وتعدّي.)لكنها لا تمر.
تعيش في ذاكرته تكبر معه، تصبح جرحاً خفياً لا يُرى في تقارير المدرسة، ولا تظهر في الفحوصات الطبية لكنها تمزق قلبه كلما تذكر.
كم من “آدم” بيننا؟
كم طفلاً يذهب إلى المدرسة بخوف
لا رغبة؟
كم مراهقاً يتظاهر بالقوة وهو ينهار من الداخل؟
كم طالباً كتب على ورق دفتره:
( أتمنى لو كنت شخصاً آخر).
نحن من نسكت ..نحن شركاء في الأذى
حين نسكت عن التنمرنُعطي الضوء الأخضر ليستمر.
حين نقول : أولاد وراح يتصالحون
نغض الطرف عن طفل قد يفكر في إيذاء نفسه.حين نضحك على مزحة قاسية نضحي بإنسان لأجل لحظة ترفيه.
الحل ليس في لافتات كبيرة…
بل في قلوب يقظة
نحتاج مدارس لا تكتفي بتعليم الرياضيات والعلوم بل تُعلم الرحمة والاختلاف وقيمة الإنسان.
نحتاج إلى معلمين يرون الطفل المنطوي
فيعالجونه ويأخذون بيده لا يتجاهلونه.
نحتاج إلى آباء يصغون .. لا يلومون.
نحتاج إلى طلاب يعرفون أن الضحك على حساب الآخر… لا يُضحك.

نهاية لا يريدها أحد:
ذات يوم لم يأتِ ( آدم) إلى المدرسة.
لم يُرسل أحد وردة إلى كرسيه الفارغ
ولم تُقام له جنازة من الكلمات.
رحل ذات يومٍ بهدوء… تماماً كما عاش.
تاركاً مدرسته وكرسيه وكتبه وأسرته وحياته
لكن صدى صمته بقي يصرخ في قلوبنا:
( أما آن للقلوب أن تفيق ) ؟

( حسين عقيل )

“صحيفة_المشهد_الإخبارية”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

“الموارد البشرية” و”الصحة” تعلنان بدء تطبيق المرحلة الثانية من توطين مهن طب الأسنان

الثلاثاء, 27 يناير, 2026

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.. تعلن عن إطلاق مرحلة جديدة من برنامج نطاقات المطور لتوطين أكثر من 340 ألف وظيفة وتعزيز الاستدامة في سوق العمل

الخميس, 22 يناير, 2026

المملكة تحقق المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا في تقديم المساعدات الإنسانية بين الدول المانحة لعام 2025م.. وتتصدر أكبر الداعمين لليمن

الأحد, 18 يناير, 2026

الغذاء والدواء” تحذّر من استهلاك منتجات حليب أطفال من إنتاج شركة “نستله”

الأربعاء, 7 يناير, 2026

أرامكو السعودية: بدء طرح منتج بنزين 98 للمركبات الرياضية والمحركات ذات الأداء العالي مطلع 2026م

الأحد, 4 يناير, 2026

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

اضف تعليقاً