عن الكاتب
مما لا شك فيه بأن الاستعانة بالكتمان على قضاء الحوائج من الأمور الضرورية، ولعل مقولة: “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان” نصيحة معبرة عن أهمية الكتمان وخطورة إفشاء التفاصيل الخاصة بحياتنا، حيث يترتب في الغالب على عدم الكتمان فشل الكثير من الأمور قبل تمامها، حتى وإن تباين القصد من الحديث عن تلك الحوائج، فهناك من يتحدث عن أموره الخاصة وتفاصيل حياته من باب المباهاة، وهناك من يتحدث عن ذلك بحسن النية، وهناك من يتحدث بهدف غيظ الآخرين، وغيرها من الدواعي التي تختلج في نفوس الناس ثم يظهرونها للملأ، ولعل الأخذ بالأسباب والحذر من الدخول في متاهات لا تحمد عقباها أمر مهم، وخصوصاً عندما يكون الإنسان بحاجة ماسة إلى الحصول على أهدافه التي يسعى إليها، فهو أحوج ما يكون إلى كتمان أسراه في مراحلها الأولى؛ لأنه من البديهي أن يعرف الناس تلك التفاصيل والأهداف عندما تكون معرفتها شيئاً حتمياً، مثل أمور الزواج والوظائف وغيرها، فبعد حصول الإنسان على هدفه من الخطبة أو التقدم للوظيفة وانتقاله للمرحلة التالية؛ سيتم تداول تلك الأخبار، وكلٌ سيعلق عليها بحسب نيته والتزامه الديني، فهناك من سيبارك ويدعو بظهر الغيب، وهناك من سيبحث عن التفاصيل والمسببات، وهناك من سيقلل ويتمنى عدم حصول ذلك الأمر؛ ومن هنا جاءت أهمية الكتمان وضرورة الاستعانة به على قضاء الحوائج.
لكن هناك أيضاً أمرٌ بالغُ الأهمية، وربما يتجاوز في أهميته مسألة الكتمان، وهو المداومة على تحصين النفس وقراءة الأوراد اليومية، من آيات قرآنية وأدعية وأحاديث مأثورة، فهي بإذن الله ستشكل سياجاً أمام كل من أراد إلحاق الضرر بنا سواءً بقصد أو بدون قصد، وقد يلاحظ في السنوات الأخيرة كثرة الشكاوي من الإصابة بالعين والأمراض والمشاكل التي لا يعلمون سببها، وتبع ذلك انتشار واسع للمعالجين النفسيين والشعبيين والرقاة، وأصبحنا نعاني من كثرة المتنفعين من أوجاع الناس، التي كان بالإمكان -وبحول الله- تلافيها؛ إذا التزمنا بتعاليم ديننا، وابتعدنا عن المباهاة والنظر إلى ما في إيدي الناس.
كما أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي بشكلها الحالي، وعدم استخدام الناس لها بطريقة مفيدة، وهوسهم بالظهور فيها باستمرار وعلى أي حال؛ أسهم في كثير من المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا مؤخراً، وأصبح لزاماً على كل من أراد النجاة والنجاح أن يعيد النظر في عاداته السلبية، ومن أبرزها عدم الكتمان، وهوس الظهور في مواقع التواصل الاجتماعي.
أ. شويش الفهد
“صحيفة المشهد الإخبارية”





