المشهد الإخبارية

قَطَعَ قطاعُ التدريبِ التقنيّ والمهني بالمملكة شوطاً طويلاً وهو يسير بقدم واحدة تجسدها المؤسسات الحكوميّة وسط غيابٍ من القطاع الخاص وما يمثله من شركات رائدة لها ثقلها في دعم الاقتصاد الوطني وهو ما  فرضَ عليها أدواراً أخرى أهمها الخروج من عزلتها والمشاركة مع الجهات الحكوميّة المعنية بالتدريب في تطوير هذا القطاع ليتوفّر لديها كوادر وطنيّة مدرّبة عن طريق مساهمتها في وضع برامج تدريبية متخصصة تتواءم مع احتياج قطاعاتها الدقيقة.

شيئا فشيئا، بدأ القطاع الخاص يعيد النظر في موقفه من العمليّة التدريبية بالقطاعات التقنية والمهنيّة في وقت أشرعت فيه المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أبوابها أمام تحوّله إلى قطاع فاعل ومُنتج بإشراكها لممثلين من الشركات الكبرى بالمملكة بالمشاركة كأعضاء في مجلس الإدارة الذي يضع سياسات التدريب التقني والمهني الآنيّة والمستقبليّة، ويصدر قراراته في تنفيذ المشاريع التطويريّة، وفي مقدمة تلك الشركات الرائدة شركتي سابك وأرامكو الرائدتين في مجال الصناعات البتروكيماويّة، اللتين أدركتا الظروف الاقتصادية للمرحلة الحاليّة والتي تتطلب تأهيل السعوديين للعمل في المشاريع الحيوية، ودخلا في شراكة وثيقة وحقيقة مع مؤسسة التدريب التقني.

الرؤى والأفكار التي جمعت مؤسسة التدريب وشركات القطاع الخاص لم تظل طويلاً ملقاة على طاولة الاجتماع بمجلس الإدارة، بل أخذت تتحوّل تدريجياً إلى الميدان من خلال إقامة معاهد تدريبيّة متخصصة شاملةً للعديد من التخصصات الحيويّة التي ينادي سوق العمل إليها وتتزايد الحاجة إلى سعودتها، و الحد من تزايد استقدام العمالة الوافدة، ويفتحان المجال أمام الاستثمار بالمواطن الذي يُعد ثروة بالإمكان الاستفادة منها على المدى البعيد، ويعزز من ذلك أن تحركات القطاع الخاص وشراكته مع المؤسسة ليست عشوائيّة، وإنما تتسم بالسير وفق رؤية واضحة بالاتجاه نحو الاستفادة بشكل كبير من  القوى البشرية الوطنيّة المتخصصة في المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية.

ونتج عن هذه التحالفات إطلاق برنامج “الشراكات الاستراتيجية مع قطاع الأعمال في مجال التدريب التقني والمهني” والذي تم من خلاله حتى الآن تشغيل (21) معهداً في مختلف مناطق المملكة، و(5) معاهد قيد الإنشاء والتجهيز، في مختلف المجالات التي يتطلبها سوق العمل ومن أبرزها: الخدمات البتروليّة، والصناعات البلاستيكية، والإلكترونيات والأجهزة، والمياه والطاقة، والألبان والأغذية، والتعدين، وخدمات الكهرباء، والتقنيات الورقية والصناعية، والصناعات المطاطية، والسياحة والضيافة، وصيانة السكك الحديدية.

وتعمل كافة هذه المعاهد وفق مبدأ “التدريب المبتدئ بالتوظيف”حيث أن جميع المتدربين يتم توظيفهم منذ بداية انضمامهم للمعهد في الجهات الشريكة للمؤسسة أو الشركات الأخرى العاملة في نفس المجال,مما أعطى الشاب السعودي المزيد من الأمان,ووضح المسار المهني له  قبل تخرجه.

مجلس قطاع الطاقة للتدريب التقني، علامة فارقة في مسيرة الشراكة بين مؤسسة التدريب التقني والقطاعين العام الخاص، وتحديداً (أرامكو السعودية، سابك، شركة الكهرباء، شركة التعدين، المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، الهيئة الملكية للجبيل وينبع)، حيث يأتي المجلس المستحدث بهدف الإشراف على تدريب وتطوير الأيدي العامة السعودية لدى الشركات في قطاع الطاقة تقديراً للحاجة إلى وجود جهة توحد الجهود وتقدم الإرشادات وتقوم بالدور الريادي فيما يخص التدريب على المهارات المهنية في ذلك القطاع الحيوي الهام، وامتداداً للاهتمام بالطاقة تمّ توقيع (المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وشراكة أرامكو والشركة السعودية للكهرباء، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن) في شهر صفر الماضي لمذكرة تفاهم لإنشاء وتشغيل “الأكاديمية الوطنية للطاقة” لتأهيل وتدريب الشباب السعودي وتزويدهم بالمهارات اللازمة للعمل في مجالات الطاقة، وهذه الشراكات والتحالفات تعطي مؤشراً كبيراً على ثقة الشركات العملاقة بجدوى التعاون مع الجهات الحكومية التدريبية في تنفيذ البرامج التدريبية لدعم روافد التنمية في البلاد.

IMG_2225

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

“روشن” الراعي الماسي لمعرض “ريستاتكس الرياض”

الدكتور رجاء الله السلمي: استضافة المملكة للبطولات العالمية عكست تميزها في جميع الجوانب

فرع “وقاء” بنجران ينظم فعالية الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات

وزارة الخارجية: المملكة تدين بأشد العبارات التصريحات المتطرفة الصادرة من وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بشأن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة المحاصر

خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يوجهان بإطلاق حملة شعبية عبر منصة “ساهم” لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة

ألبوم الصور

كتاب الرأي

اضف تعليقاً

أخبار ذات صلة