عن الكاتب

غصن الرّيحان مبادرة أهلية ينوي أعضاء (قروب نجران السياحي) القيام بها من أجل تعزيز السلام الاجتماعي بين مكونات المجتمع النجراني . ونرى أن هذه المبادرة المزمع تنفيذها – بمشيئة الله – ليست ترفاً اجتماعياً ، ولكنها ضرورة ماسّة نحتاجها كحاجتنا للماء والهواء . فالتعايش فضيلة  ، والحفاظ على سِلم المجتمع واستقراره واجب ديني ووطني على كل فرد منا كلٌّ بحسب طاقته وموقعه .

.

*نبذة تعريفية عن القروب:

.
تَشكّل قروب نجران السياحي ليكون نواة لتجمّع نجراني واعد بالتغيير، والتطوير ، والتوعية ، والتنمية المجتمعية الدائمة بمشيئة الله وعونه ، وقد انطلقنا منذ البداية للتعرّف على آثار نجران ومعالمها السياحية ، والتعريف بها داخل المنطقة وخارجها ، وقد حظي تحركنا حينها بتقدير المسئولين وعلى رأسهم أمير نجران الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد حفظه الله الذي ثمّن جهود هيئة السياحة والتراث الوطني في دعم تطلعات الشباب وقال : ” أعظم النجاحات ما يتحقق في الظروف الاستثنائية ” . كما قدّم مدير عام السياحة بنجران الأستاذ صالح آل مريح شكره وتقديره لأعضاء القروب مبدياً استعداده للتعاون معهم فيما يخدم الصالح العام . وحري بنا في هذا المقام أن نهنئ أنفسنا بأميرنا المُلْهِم ، ونعترف بأن اهتمامه بالآثار قد شجعنا على زيارتها ، وبأن سعيه في إصلاح ذات البين ؛ يحفزنا غداً لنحمل أغصان الرّيحان ، وخاصة ما تمخضت عنه جهوده النبيلة مؤخراً من إنهاء الخلاف الذي كان قائماً في إحدى القبائل . والجدير بالذكر أن القروب ليس حكراً على أسماء بعينها ؛ فله من الطاقة الاستيعابية ما يستغرق المجتمع النجراني بأكمله ، وخاصةً أصحاب العقول النيّرة ، والقلوب العامرة بالحب والإيمان ، فهناك أفراد انضموا له وشاركوا في نشاط (زيارة المواقع الأثرية) ثم خرجوا منه حاملين معهم ذكريات مفعمة بالاحترام والتقدير ، وفي المقابل هناك أفراد يرغبون في الانضمام ليشاركوا في مبادرة (غصن الرّيحان) ، فالقروب يغلب عليه طابع المرونة والديناميكية وليس مقيّد بأسماء معينة ولا أجنده محددة ؛ بل مرتبط بالفكر الهادف والمساعي الحميدة ، وهدفه الأسمى خدمة الدين والوطن من خلال ترجمة الأفكار النيّرة والمشاعر الخيّرة إلى واقع ملموس . وأنشطته كلها تحت الشمس وتحكمها قوانين الدولة وأنظمتها المرعيّة.
.
*سياحة في رحاب التنوّع المجتمعي:.
.
لقد غفلنا عن أهم المعالم النجرانية وأكثرها شرفاً وكرامة ، ألا وهو الإنسان النجراني ! لذا فإننا نعتزم القيام بزيارات خاطفة تتناغم مع طبيعة عصرنا المتسارع ، نعرّج من خلالها على جميع أحياء الطّيف النجراني الزاهي بتعدديّته المذهبية والقبلية والفكرية . . . وكل تصنيفاته ، بحيث نزور رموز الحي الإسماعيلي ، الحي السنّي ، الحي الزيدي ، شيوخ الشمل ، معرف قبائل يام السمران ، الجالية العربية ، الجالية الأجنبية . . . وغيرها من الأحياء والفئات والشخصيات التي نرى في زيارتها ما يعزز أواصر اللحمة المجتمعية ، ويرسخ معاني الحُب وقيم المواطنة الحقّة والتعايش السلمي في ظل مملكة الإنسانية . ولا ندّعي بأننا ننشئ جسوراً من العدم بين فئات مجتمعنا ؛ فجسور الوصل قائمة بالفعل ، ولكننا سنعمل على تلميع هذه الأواصر المباركة ، ونمسح غبار الزمن المتراكم فوقها . كما أننا لا نُنَصّب من أنفسنا قضاةً نفصل في الخلافات بين الأطراف ؛ ولا لجنةً لإصلاح ذات البين ؛ بل نحن دعاة سلام نُذكّر أنفسنا قبل غيرنا بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة:٢٠٨)
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات:١٣)
وبقول الرسول (ﷺ) : ” لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ . . أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ” . صحيح مسلم
والسلام هو كل ما سنفعله ؛ فنحن لا نملك عصا سحرية ! . . ولكننا نملك غصناً من ريحان ، وأكُفّاً نصافح بها أهالينا وأخواننا . . فالسلام والصلة والتعايش أخلاق كريمة حثنا عليها ديننا الحنيف ، ودستور دولتنا الرشيدة المستمد من كتاب الله العزيز وسنة نبيه المطهرة .
.
*أهداف مبادرة غصن الريحان :
.
١- زيادة درجة الانسجام والوئام بين مختلف أطياف المجتمع .
٢- مكافحة العنصرية والتطرف المذهبي والفكري والقبلي والطبقي والذي لا يشكل -حتى الآن- ظاهرة في مجتمعنا السعودي عامة والنجراني خاصة ولله الحمد .
٣- قطع الطريق على المتربصين بوحدتنا الاجتماعية والمتطرفين من أي فئة كانوا من خلال تقوية نسيجنا الاجتماعي .
٤- الحث على التسامح والاعتدال والدعوة إلى تبادل الزيارات في الأعياد والمناسبات ؛ لأن مشاعر الوِد تذبل كأغصان الريحان مالم نسقها بتواصلنا الدائم.
٥- تحجيم النرجسية الفئوية والأنا المذهبية والقبلية والطبقية . . . لصالح الهوية الوطنية الجامعة .
٦- تشجيع الخيّرين للقيام بمساعي الصلح وتسوية الخلافات البينيّة مستقبلاً .
٧- نبذ ثقافة القطيعة وكسر عقلية الأحياء المعزولة (الكانتونات الاجتماعية) التي تشرذم المجتمعات وتضعفها .
٨- تقليص مسافة التباعد بين التيارات المختلفة وخلق مساحة مشتركة تحفّز على الحوار مستقبلاً وتبادل المعارف ،
فالحوار مدخل إلى التعارف ، والتعارف مدخل إلى التعايش ؛ والمجتمع الأبكم المنغلق يكون مرتعاً خصباً للجهل والكراهية والتمييز . . وقد أعجبتني كلمة للشيخ صالح ابن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام قال فيها : ” المسلَك الحكيم هو في التعامُل مع ما قضَته سُنَّةُ الله من حقائِق التنوُّع الاجتماعيِّ، والتفكيرُ بطريقة مُنفتِحةٍ غير ضيِّقة ؛ لأن الأُطُر الضيِّقة لا تُنتِجُ إلا خياراتٍ ضيِّقة ، وفهمُ الآخر لا يلزمُ منه القناعة بما يقول ” .
٩- تحرير مشاعرنا ورغباتنا المسجونة في زنازين العالم الافتراضي وممارستها على أرض الواقع ، فبقدر ما منحتنا وسائل التواصل الاجتماعي من حريّة التعبير والتعارف وتبادل المعارف . . ؛ إلّا أنّها أضعفت قدرتنا على التواصل الإنساني المباشر .
١٠- خلق بيئة اجتماعية متناغمة نقيّة الأجواء تحتضن الإبداع والانتاجية .
والكثير الكثير من الأهداف التي نرجو من الله تعالى أن يعيننا على تحقيقها من خلال هذه المبادرة التي سترى النور قريباً بمشيئة الله ثم بإرادة من ينشدون السّلام .
.
*عَشَم
.
كلّنا أمل أن يحتشد معنا أفراد مجتمعنا بنيّاتهم الطيّبة ، ودعواتهم الصادقة ، وأرواحهم المحبة للخير .
.
*مِسْكُ الختام
.
افتحوا لنفحات الرّيحان نوافذ قلوبكم . .
.

مشعل بن عبد الله اليامي

“نجران نيوز”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

“روشن” الراعي الماسي لمعرض “ريستاتكس الرياض”

الدكتور رجاء الله السلمي: استضافة المملكة للبطولات العالمية عكست تميزها في جميع الجوانب

فرع “وقاء” بنجران ينظم فعالية الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات

وزارة الخارجية: المملكة تدين بأشد العبارات التصريحات المتطرفة الصادرة من وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بشأن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة المحاصر

خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يوجهان بإطلاق حملة شعبية عبر منصة “ساهم” لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

[fusion_widget type="CRP_Widget" margin_top="" margin_right="" margin_bottom="" margin_left="" hide_on_mobile="small-visibility,medium-visibility,large-visibility" fusion_display_title="no" fusion_border_size="0" fusion_border_style="solid" fusion_align="center" fusion_align_mobile="center" fusion_bg_color="var(--awb-color1)" crp_widget__limit="5" crp_widget__post_thumb_op="text_only" fusion_padding_color="-20px" /]

7 Comments

  1. يحيى محمد حرسون نوفمبر 22, 2016 في 9:16 ص - الرد

    عمل سامي وفريق اسماء وفقكم الله وسدد خطاكم ونحن نعلن لكم مباركتنا واستعدادنا للمشاركة في هذا العمل الذي يحثنا عليه ديننا الحنيف وحبنا لوطننا ودعمنا لقادته

  2. عبدالله آل عباس نوفمبر 22, 2016 في 11:22 ص - الرد

    يعطيك العافية أخي العزيز مشعل عبدالله.وفيت وكفيت نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ما يرضيه وأن يوفق جميع أفراد مجتمعنا الطيب على التآلف والتعاطف والتآخي والألفة ونبذ الفرقة والخلافات تحت راية حكومتنا الرشيدة وأن يدخر الأعداء ويكفينا شرورهم.وأن يحفظنا وبلادنا وولاة أمورنا من كل مكروه.

  3. محمد آل قراد نوفمبر 22, 2016 في 1:14 م - الرد

    أختيار موفق لعنوان مقال جميل بمعانيه الساميه النبيله وبروائحه العطره الفواحه المنبعثة من ذالك الغصن الذي يطيب لي تشبيه أعضاء قروبكم الموقر به تقديراً لما تقومون به من جهود في خدمة الوطن والمجتمع ومنطقة نجران خصوصاً بداية من رحلتكم الأولى الموفقه ووقوفكم والتعريف بجزء من أثار نجران ومحافظاتها ….الخ

    وستكون رحلة غصن الريحان كذالك أن شاء الله وسيكون غصن الزيتون بجانب غصن الريحان لتشكل باقة من الحب والتآلف بين أطياف مجتمعنا النجراني والأطياف الأخرى لدي ثقة تامه بأننا مجتمع نقبل التعايش مع الغير منذو الأزل ولانحمل العداء لأحد مهما أختلف معنا سواء قبلياً او مذهبياً أيماناً منا بأن الرب واحد والرسول واحد ودستورنا القرآن والسنه والجميع مسلمين وهذا يكفي .وقد يلاحظ هذا الجميع وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى أخيراً أتمنا لكم التوفيق من القلب في رحلة باقة الريحان وغصون الزيتون دمتم بود

  4. قصيله همام نوفمبر 22, 2016 في 2:15 م - الرد

    مبادرة اكثر من رائعة.. واكثر من هامة .. فكل الشكر للاخ مشعل.. كما نهنئه على هذا الحس والوعي الكبير…

  5. أ . د مسفر لسلوم نوفمبر 30, 2016 في 11:07 م - الرد

    السلام عليكم أخي الكريم مشعل بن عبد الله …لك من اسمك نصيب فأنت مشعل المبادرات والتسامح والتعايش وفكرة المقال رائعة جدا وأضم صوتي لصوتك ومستعد لتقديم ما يمكن تقديمه لترى الفكرة النور وتطبق على أرض الواقع …وتقبل تحياتي وتقديري🌹🌹🌹

  6. محمد الحشان فبراير 26, 2017 في 12:08 ص - الرد

    ذكرني غصن الريحان بمقوله (غاندي) علمني الحسين كيف اكون مظلوم فانتصر وكيف ينتصر الدم على السيف فهل ينتصر عود الريحان على سندان التطرف ومطرقه التكفير وعدم التسامح.

    • حمد بن سايمه فبراير 27, 2017 في 7:49 م - الرد

      احييك اخي العزيز مشعل الله يعين الجميع علی فعل الخير وتقوية الروابط الاجتماعية ليعم السلام في ارض السلام ونكون يد وحده تجمعنا كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله عليه واله السلام لكي نقف في وجه التطرف بجميع اطيافه وتجمعنا المحبة والاخاء في وطن العز والخير .

اضف تعليقاً