عن الكاتب

الفقيد علي عطران رحمه الله

.

قال تعالى {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } صدق الله العظيم
يا قارئي المقال دعني أُرق على يديك هذه العبارات الباقية.فالمصاب جلل والفقيد رجل له في الحنايا مكان ومحل
، كنت في طريق الحياة كالشارد الهيمان,أنشد الراحة ولا أجد الظل , وأُفيض المحبة ولا أجد الحبيب, وألبس الناس ولا أجد ما ألبس,وأكسب المال ولا أجد السعادة وأعالج العيش ولا أدرك الغاية..
إذاً دعوني ياسادة انفض غبار قلمي فوالله أن هناك زمنٌ مضى على ذلك القلم لم ينساب له حبراً في كتابة رثاء ..
صوتي اليوم ياسادة كصوت الأصم لا يرجّعه صدى, وبمعنى مبهم لا يفهمه أحد ؟
لا ماعلي لوم في مثل هذا اليوم وأي يوم ياسادة !!
إنه يوم وفاة أعظم الرجال : علي مانع عطران ال عقيل
شغل علي الفراغ كله, وملأ الوجود كله, حتى أصبح شغلنا ووجودنا ؟ فهو صغيرًا أنا, وأنا كبيرًا هو,يأكل لنشبع ,ويشرب لنرتوي ,وينام لنستريح ,ويحلم فنسبح  في إشراق سماوي من الغبطة لا يوصف ولا يُحد..
ما هذا الضياء يابوحسين الذي يشع في ناظريك؟ ما هذا الرجاء الذي يشيع في بسماتك ؟ ما هذا الرضا الذي يغمر نفسك ؟ما هذا النعيم الذي يملأ شعورك ؟ ذلك كله انعكاس حياة على حياة, وتدفق روح في روح,وتأثير أخ في أخ ؟ لماذا يابوحسين انقضت تلك السنون ؟ فطوّحت الواحة وأوحش القفر,وانطفأت الومضة وأغطش الليل, وتبدد الحلم وتجهم الواقع, وأخفق الطريق فرحلت عن وجودنا ..
يا جبار السماوات والأرض رحماك, أفي مثل خفقة الوسنان تبدّل الدنيا غير الدنيا,فيعود النعيم شقاء, والملاء خلاء, والأمل ذكرى؟ أفي مثل تحية المحبين يصمت الروض الغَرِد, ويسكن البيت الحزن والكمد ,ويقبح على غشاء الصدر ومراق البطن فيرمض الحشا ويذيب لفائف القلب؟
إن القلوب قبل العيون لتنزف يابو حسين، تنزف من عيونهم عبرات بعضها صامت وبعضها مُعول. فهل لبيان الدمع يابوحسين ترجمان,وهل لعويل الثكالى ألحان؟
إن اللغة كون محدود وأنت من ترجمت النهاية؟
إن من يعرف حال الناس من ولد وأخ وابن عم وصديق قبل رحيل أبوحسين وحالهم معه يعرف حال الجميع بعده..
نُشهد الله يابوحسين أننا قد تجرعنا برحيلك الألم فلم يغن فيه عزاء ولا حضور ولا بكاء ولافزع . إننا ننفر من يعزينا فيك لأن التعزية فيك زيادة ألم , نسكن إلى من يبكينا ،
للأمل الذي فات,والروح التي رُفعت,لم تكن يابوحسين شخصاً عادياً حتى نملك الصبر عنك ونطيع السلوان فيك ,إنما كآن صورة الخيال الشاعر ورغبة القلب المشوق والمسروق بعد فراقك . .
يالهف نفسي عليك يابوحسين ساعة أخذتك غصة الموت, وأدركتك شهقة الروح, حين صحت بملء فمك ( وداعاً ) للجميع ..
ستبكيك العيون الغُر ستبكيك الجبال الشم  سيبكيك العان وابو همدان ورعوم ، ستبكيك النخيل الباسقات وغصون الريحان ، ستبكيك الوديان وسهولها ومنازل الركبان سيبكيك كل شبر مشيته سيبكيك الكبير والصغير ، سيبكيك الغني والفقير ، يانصرة المحتاج والفقير ،
وداعاً يابوحسين لا لقاء بعده في دنيا الراحلين ،
وداعاً يابوحسين وداع الشموخ والعزة ، وداعاً ياعلي وداع الهيبة ما أكثر من أحبك إلا من جاء لتعزيتك ليخلدوا أسم أبوحسين شامخاً رغم رحيله ،
نعم رحلت ولا راد لحكم الله ،
سيظل أسمك خالداً في القلوب يتغنى به الجميع مابقي الأحياء على البسيطة ،
لن نزيد يابوحسين نام في قبرك بسلام فالأمانة ردت لرب الأنام ،
لك منا الدعاء بأن يكون قبرك روضة من رياض الجنة سوف أختم مقامك المهيب بأبيات رثاء الخنساء أخاها صخراً لتُجيّر لك يابوحسين فهي أعظم ماقيل في الرثاء :
أعيني جودا ولا تجمــــــدا..
…. ألا تبكيان لعلي عطران الندى
ألا تبكيان الجريء الجـميل..
….  ألا تبكيان الفــــتى الســــــيدا
إذا القوم مــــــــدوا بأيدهم..
…. إلى المـجد مــــــــــدا علي إليه اليدا
فنال الذي فــــــوق أيديهم..
….  من المـجد ثم مضى مصــعدا
ترى الحمد يهوي إلى بيته..
…. يرى أفضل الكسب أن يحمدا
ولنا الله يابوحسين من قبلك ولنا الله من بعدك ، وللذين تطولوا بالمواساة فيك والسلام  …

 

حسين عقيل

“نجران نيوز”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

دراسة تحدد عدد ساعات استخدام الأطفال للهاتف أسبوعيا

الجمعة, 19 يوليو, 2024

«ساما»: أنظمة المدفوعات والبنوك في السعودية لم تتأثر جراء العطل التقني العالمي

الجمعة, 19 يوليو, 2024

Xiaomi تطلق هاتفا مجهزا بأفضل الكاميرات والتقنيات

الجمعة, 19 يوليو, 2024

ميزة جديدة تظهر في “واتس آب”

الجمعة, 19 يوليو, 2024

التخصصات الصحية» تعتمد برنامج الطب الرياضي

الخميس, 18 يوليو, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

اضف تعليقاً