عن الكاتب

 

قضيةُ جدليةُ أصبحت تطل برأسها بين الحين والآخر بين مجموعتين مختلفتين، تتبنى كلٌ منهما رأياً مختلفاً عن رأي المجموعة الأخرى، وتنطلق كلٌ منهما من تجارب مختلفة، وخلفيات لها ما يبررها على حد زعم أصحابها.
تلك القضية الجدلية ترتبط ارتباطاً مباشراً بمسألة النجاح المبهر في عالم التجارة، أو في غيرها من المجالات التي يسعى الإنسان فيها لتحقيق أهدافه المهمة، لكن حديثنا سينصب في هذه المقالة حول مسألة النجاح في عالم التجارة؛ بما أنها القضية الأساسية التي اختلفت المجموعتان حول تفنيدها.
وابتدأت القضية عندما تحدث أحد رواد الأعمال، ممن لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، حول النجاح الباهر الذي حققه في عالم التجارة، وعن تجربته الثرية ونصائحه التي يصل معها إلى حد الجزم بصحة أقواله، وحقيقة ما يدعيه من نصائح، مؤكداً على أن بإمكان الجميع الدخول إلى عالم التجارة بكل سهولة، وتحقيق الأرباح الطائلة في مدة زمنية قصيرة؛ وهو ما أثار حفيظة كثيرٌ ممن شاهدوا لقاءه الإعلامي، ووصفوه باللقاء الذي حمل الكثير من المغالطات والنصائح غير المناسبة، والتي قد تؤدي بهم إلى العيش خلف القضبان طويلاً.
وعلى الطرف الآخر ظهر رأي مختلف يتبناه العديد من الأشخاص، كان من أبرزهم أحد رجال الأعمال الذين حققوا نجاحاً كبيراً في عالم التجارة، لكنه بدا منزعجاً من الرأي الأول، مفنداً انزعاجه بالعديد من الأسباب التي كان من بينها: أنه مهما بلغ من النجاح في عالم التجارة إلّا أنه لا يمكن أن يبسط الأمور كما ادعى صاحب التجربة الأولى، وأنه برغم تحقيقه لنجاحات كبيرة في تجارته؛ إلا أنه لم يصل لذلك بسهولة، بل تعرض للكثير من المصاعب والعقبات حتى تحقق له ما أراد، ولا يمكن له بأي حال من الأحوال أن ينصح الجميع بالدخول إلى عالم التجارة، وخصوصاً أن الكثير من الناس لا يمتلكون المقومات الأساسية للنجاح في عالم التجارة ومن أهمها المال.
وبين هذين الرأيين يجب أن نقول: أن المبالغة في تصوير النجاح وتعميم التجربة، وكذلك التحذير من الدخول لعالم التجارة، ووصفه بالعالم الغامض وغير المناسب لكل أفراد المجتمع، يجب أن نقول هنا: أن الدخول لعالم التجارة أمرٌ حسن، وفيه من الفرص وأبواب الرزق الشيء الكثير، وأن التحذير من خوض التجربة لا يجب أن يكون بتلك الطريقة المنفرة، بل يجب علينا أن نكون عقلانيين عند حديثنا في كلا الاتجاهين، فصاحب التجربة الناجحة يجب عليه ألا يعمم تجربته وألا يبسط نجاحه؛ لأن المجتمع مختلف الشرائح والإمكانيات، وما يناسبه ويتوفر له قد لا يناسب غيره ولا يتوفر له، بل كان من المفترض أن يقدم نصائحه بطريقة مناسبة، وبما أنه يدعي النجاح والثراء؛ فمن الأفضل له أن يقدم الاستشارات المجانية والنصائح الذهبية لمن يرغب في ذلك؛ من خلال إنشاء موقع الكتروني خاص بذلك، أو مركز استشارات وتدريب يتم التواصل من خلاله مع المهتمين مباشرةً.
وكذلك فإن المبالغة في التحذير من خوض تجربة التجارة أمرٌ غير مستحب؛ فربما كان رجل الأعمال المحذر يتحدث في أمور التمويل والإجراءات والمشاريع المليونية، في حين أن هناك الكثير من المشاريع التي نشاهدها ونعرفها قد بدأت بميزانيات بسيطة، قد لا تتجاوز مبلغ العشرة آلاف ريال، وعليه فإن التنظير وتعميم التجربة والمبالغة في التحذير أمورٌ غير مرغوبة، وأن التعقل والواقعية ودراسة الفرص من الأمور المهمة للنجاح في عالم التجارة.

 

أ. شويش الفهد

“صحيفة المشهد الإخبارية”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

رياض محرز يشكل صدمة لجماهير الأهلي السعودي والمنتخب الجزائري

السبت, 25 مايو, 2024

ميزة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي تظهر في “واتس آب”

الجمعة, 24 مايو, 2024

“سبل” تطلق حملة “تأكد قبل تسدد” التوعوية للتحذير من حيل التصيد الإلكتروني

الثلاثاء, 21 مايو, 2024

وزارة التعليم تكرّم طلبة المملكة المشاركين في المسابقات والمعارض الدولية لعام 2024

الإثنين, 20 مايو, 2024

في إنجاز وطني جديد.. طلاب المملكة يحصدون 114 ميدالية وجائزة كبرى وخاصة في “آيسف 2024” و “آيتكس2024” أكبر مسابقتين عالميتين للعلوم والهندسة والاختراع والابتكار

السبت, 18 مايو, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

اضف تعليقاً