شويش الفهد

وصل إلى المملكة مؤخراً جهاز الفحص الجيني الجديد فائق السرعة، والذي يتم عمله بجانب المريض Point-of-Care ويظهر النتيجة في دقائق معدودة، ويكشف ما إذا كان الطفل حاملاً لمتغير جيني معين في الجين المسمى MT-RNR1، والذي يجعله يصاب بالصمم الدائم مدى الحياة عند تناوله لدواء جنتامايسن Gentamicin الذي يعطى للمواليد في المستشفى أو في وحدة العناية المركزة عند الاشتباه بوجود عدوى بكتيرية خطيرة في الدم؛ وذلك لإنقاذ حياة المولود وتفادي المضاعفات.

وقد ظهرت تقنية هذا الفحص في المملكة المتحدة، وهو الفحص الوحيد عالمياً الذي يتم عمله بجانب المولود للحصول على النتيجة في دقائق، وحصل الفحص على شهادة CE-IVD التي تسمح باستخدامه في التشخيص، وصدرت حديثاً التوصية الطبية من قبل منظمة تفعيل الفحوصات الدوائية الجينية (CPIC) في الولايات المتحدة، بضرورة عمل هذا الفحص قبل أخذ الأدوية التابعة لمجموعة أمينوجلاكوسيد Aminoglycosides، ومنها دواء جنتامايسن Gentamicin لتفادي تسببها بالصمم الدائم، وتم أيضاً صدور التوصية الطبية من قبل المنظمة الوطنية للصحة والرعاية المميزة *(NICE)* في المملكة المتحدة، بأهمية استخدام هذا الفحص بالقرب من المولود للحصول على نتيجة سريعة للفحص؛ ليتمكن الأطباء من إعطاء المولود دواء جنتامايسن في الساعة الأولى من الاشتباه بالعدوى (الساعة الذهبية)، حيث أن التأخر في إعطاء العلاج في هذا النوع من العدوى يزيد من احتمالية حدوث المضاعفات الخطيرة، ويزيد من احتمالية الوفاة أيضاً.

وقد تم البدء باستخدام هذا الفحص الرائد في مستشفيات نظام الصحة الحكومي البريطاني NHS، ويتم الآن البدء في استخدامه في العديد من الدول الأوروبية، وبفضل الله فقد أصبح هذا الفحص متاحاً في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، حيث يمكن للمستشفيات البدء باستخدامه لحماية المواليد من ذلك العرض الجانبي الخطير لهذا الدواء الضروري.

*و تنصح المنظمات الصحية من كان لديه طفل مولود* حديثاً يشتبه أن لديه عدوى بكتيرية في الدم تسمم الدم (Neonatal Sepsis) أو سيتم إدخاله إلى (العناية المركزة للمواليد)، بسؤال الطبيب عن إمكانية إجراء هذا الفحص للطفل قبل إعطائه الجرعة الأولى من دواء جنتامايسن، وعند ظهور نتيجة الفحص إيجابية، أي ظهر أن المولود حامل للتغير الجيني الممرض في الجين MT-RNR1، فإن الطفل لا يمكن إعطاؤه دواء جنتامايسن؛ حتى لا يتسبب له بالصمم الدائم، ويتم علاجه بطرق بديلة، وهذا يعني أيضاً أن والدته وجميع إخوته وجميع إخوة والدته حاملون لهذا التغير الجيني، ويجب إخبارهم بضرورة الامتناع عن أخذ جميع الأدوية من مجموعة أمينوجلاكوسيد لأي سبب مدى الحياة، ويرجع ذلك إلى أن هذا الجين موجود في جينوم الميتوكوندريا، حيث يتم توريثه من الأم لجميع أبنائها، لذلك فإن فائدة هذا الفحص لا تقتصر على المولود فحسب، بل تمتد فائدتها لجميع أفراد عائلته أيضاً.

وجديرٌ بالذكر أن إجراء هذا الفحص سيجنب المريض وعائلته الآثار السلبية الكبيرة للإصابة بالصمم في سن مبكر، والذي سيمنع أيضاً تطور القدرة على الكلام مدى الحياة، مما سيؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة من الناحية الطبية والنفسية والاجتماعية.

أما عن أثر تطبيق هذا الفحص على النظام الصحي، فإنه سيساهم بشكل كبير في خفض عدد المصابين بالصمم، وخاصةً الذين يحتاجون للعلاج عن طريق زراعة القوقعة، والتي تصل تكلفتها إلى أكثر من مليون ريال للمريض الواحد، مما سيسهم بشكل كبير في خفض تكلفة العلاج على *المنظومة الصحية*.

وتأتي هذه التقنية الجديدة متوافقةً مع برنامج التحول الصحي في التركيز على الوقاية قبل العلاج، وبرنامج جودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030، والتحول من الرعاية المرضية إلى الرعاية الصحية، ومن الألم إلى الأمل.

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

دراسة تحدد عدد ساعات استخدام الأطفال للهاتف أسبوعيا

الجمعة, 19 يوليو, 2024

«ساما»: أنظمة المدفوعات والبنوك في السعودية لم تتأثر جراء العطل التقني العالمي

الجمعة, 19 يوليو, 2024

Xiaomi تطلق هاتفا مجهزا بأفضل الكاميرات والتقنيات

الجمعة, 19 يوليو, 2024

ميزة جديدة تظهر في “واتس آب”

الجمعة, 19 يوليو, 2024

التخصصات الصحية» تعتمد برنامج الطب الرياضي

الخميس, 18 يوليو, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

اضف تعليقاً

أخبار ذات صلة