المشهد الإخبارية

unnamed

معد التقرير مشعل بن عبدالله اليامي

.

ذات يوم من أيام شهر رجب لعام 1428هــ وبينما كنت أتجوّل في متحف الأخدود لفتت انتباهي قطعة نحاسية على شكل (رأس أسد) كُتب تحتها “صورة طبق الأصل البرونزي الموجود في المتحف الوطني بالرياض”!..وللاستيضاح سألت موظف المتحف والذي أكد لي صحّة العبارة وأخبرني بوجود قطع أخرى هناك ومنها (حجر معصرة السمسم) موضوع هذا التقرير.

                                                                                                            .

لقد شعرت حينها بخيبة أمل حيال ذلك ,فالوضع الطبيعي-من وجهة نظري- هو أن تظل القطع الأثرية الأصلية في متاحفها الأساسية في أي منطقة أثرية من مناطق المملكة,في حين يُكتفى بصور لها في المتحف المركزي,وإلاّ فما الفائدة إذاً من إنشاء المتاحف المحلية؟!..وليس المنطق وحده ما يبرر تحفّظي على قرار نقل القطع الأثرية وخاصة ذات القيمة الأثرية الكبيرة منها إلى المتحف الوطني بالرياض,بل ولأن وجودها في متاحفها ينشط الحركة السياحية وبالتالي الاقتصادية في المناطق الأثرية والتي غالباً لا تحظى بذات الدعم التنموي الذي تحظى به المدن المركزية كالرياض وجده والدمام,فالمدن الكبرى وإن كانت فقيرة أثرياً إلاّ أنها متقدمة اقتصادياً وتجارياً وعلمياً…على بقية مناطق المملكة والتي لكل مدينة منها مقوماتها الاقتصادية المختلفة,فهناك المدن الصناعية..التجارية..الدينية..الأثرية…والمحافظة على هذا التنوع في موارد المدن يسهم إيجاباً في دعم النمو الاقتصادي الوطني.

                                                                                                       .

أيضاً من ضمن المبررات الحرص على سلامة القطع الأثرية من الكسر والتلف والضياع الذي يمكن أن تتعرض له أثناء عملية النقل,والخوف عليها من الإهمال الذي قد ينالها خارج بيئتها الحقيقية,فللآثار قيمة أثرية وحضارية وتاريخية تتناقص كلما ابتعدت عن وطنها,والذي يختلف في مفهومه عن وطننا الذي نحرص على وحدته ونعتز بانتمائنا إليه,فوطن الآثار هو مكانها الذي لفظت فيه أنفاسها الأخيرة,وبالتالي فهي ليست ملكاً لدولة ولا لمجتمع بل هي إرثٌ للبشرية يحمله الزمن للأجيال..

                                                                                                      .

عرضت الموضوع في حينها على مدير الهيئة العليا للسياحة بمنطقة نجران الأستاذ/صالح آل مريح آملاً منه تبني فكرة المطالبة بإعادة القطع الأثرية ولكنه كان مؤيداً لبقائها في المتحف الوطني لأسباب أتذكّر منها..أن وجودها في العاصمة السياسية للمملكة يتيح للسياسيين والدبلوماسيين وغيرهم من الأجانب فرصة الإطلاع عليها بشكل دائم وهذا الأمر يروّج لآثار المناطق المساهمة في المتحف ومنها نجران,وهذا رأيٌ أحترمه بل وأعلم أنه يُعمل به في كثيرٍ من الدول المتقدمة ولكن يبقى لك شخص وجهة نظره.

                                                                                                      .

بعد ذلك تقدمت إلى أمين عام الهيئة العليا للسياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز برؤية تطويرية لمنطقة الأخدود الأثرية كان من أبرز بنودها المطالبة بعودة القطع الأثرية الأصلية إلى متحف الأخدود,ولم يتأخر كثيراً رد الهيئة ففي 23/7/1428هـ وصلني خطابهم رقم (3249) ومما جاء فيه”نشكر لكم اهتمامكم,ونفيدكم أن إستراتيجية قطاع الآثار والمتاحف التي أعدتها الهيئة سوف تعالج الكثير من القضايا الواردة في خطابكم حال تفعيلها”.

                                                                                                      .

بالأمس القريب وبعد مضي ما يقارب سبع سنوات على مخاطبة الهيئة أخبرني الأستاذ/محمد حسين آل مستنير وهو مرشد سياحي عام بأنه شاهد (حجر معصرة السمسم) وقد استخدم كشكل جمالي لتزيين الحديقة الخلفية للمتحف الوطني!!..علماً بأن المعصرة ما تزال في تلك الحديقة منذ أن شاهدها الأخ محمد قبل سنة تقريباً وحتى تاريخ نشر هذا التقرير,وهذا يدل على أن الأمر لا يتعلق بأي ترتيبات داخل المتحف!.

                                                                                                       .

يذكر بعض المؤرخين بأن أول استيطان لرقمات(الأخدود)كان في الألفية الأولى قبل الميلاد,وهذا ما يعطي معصرة السمسم أهمية بالغة..فهل يا ترى سيكون هذا مآلها لو كانت في دولة من الدول المتحضرة؟!.

                                                                                                          .

في مجتمعنا ابتليت الآثار بثلاثة أشخاص..جاهل يحاربها,وعالم يشكك فيها,ولص يتربص بها..وفي تقديري أن اللص هو أحسنهم حالاً لأنه على الأقل يعرف أن لها قيمة وإن كانت مادية!.

                                                                                                           .

للحقيقة وللتاريخ فقد بدأ وضع الآثار يتحسن تدريجياً في المملكة عموماً وفي نجران تحديداً,وأخذت السياحة تتحول إلى صناعة وطنية ورافد اقتصادي حيوي,كل ذلك بفضل الله تعالى  ثم بجهود رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان,ويتمثّل التحسن الذي طرأ على سياحة وآثار نجران في مشاريع تطويرية عديدة من أبرزها توسعة متحف الأخدود,اعتماد إنشاء كلية للسياحة والآثار وهي التي كنا نطالب بها ونذكّر بحاجة المنطقة الماسّة إليها,اعتماد إنشاء فندق تراثي,بالإضافة إلى اعتمادات مالية لتطوير السياحة والآثار بنجران..والمعوّل بعد الله على سموه في رد اعتبار هذه القطعة الأثرية النادرة,ومحاسبة المتسبب في إهمالها,ووضعها في مكانها المناسب.

                                                                                                        .

هناك فرق كبير بين من ينظر للأشياء من على دراجة هوائية وبين من ينظر إليها من مركبة فضائية..فرائد الفضاء قطعاً شاهد سور الصين العظيم..أهرامات مصر..حدائق بابل..بتراء الأردن..مملكة سبأ..آثار الإنكا..وربما شاهد ألسنة نار الأخدود تلتهم البرق في السماء وتحرق أسراب الطيور..

                                                                                                         .

ختاماً..قد أتفهّم بقاء القطع الأثرية في متحف مركزي بالعاصمة ؛ ولكني أبداً لا أستوعب أن تستخدم قطعة أثرية عمرها 3000عام مع حبات البلك والبلاط  لصنع حوض مائي في حديقة خلفية!!.

                                                                                                         .

IMG-20140206-WA0034

المرشد السياحي محمد حسين عتيق آل مستنير

بجانب المعصرة عام 1987م اثناء وجودها بمدينة الاخدود الأثرية

.

IMG-20140206-WA0031 IMG-20140206-WA0032 IMG-20140206-WA0033

هذه الصور الثلاث تم التقاطها قبل عام

.

IMG-20140206-WA0028 IMG-20140206-WA0029 IMG-20140206-WA0030

وهذه الصور الثلاث التقطت هذا اليوم في نفس الموقع بالمتحف الوطني بالعاصمة الرياض ولم يتغير شيء 

بل ساء وضعها أكثر من السابق

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

“روشن” الراعي الماسي لمعرض “ريستاتكس الرياض”

الدكتور رجاء الله السلمي: استضافة المملكة للبطولات العالمية عكست تميزها في جميع الجوانب

فرع “وقاء” بنجران ينظم فعالية الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات

وزارة الخارجية: المملكة تدين بأشد العبارات التصريحات المتطرفة الصادرة من وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بشأن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة المحاصر

خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يوجهان بإطلاق حملة شعبية عبر منصة “ساهم” لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة

ألبوم الصور

كتاب الرأي

8 Comments

  1. حمد بن عرقل ال خريما فبراير 6, 2014 في 9:35 م - الرد

    حن اللي مفروض نطالب بها مثل الاثار المصريه اللي رجعت من لندن الي مصر بالقانون حقنا لازم ناخذة حتى لو نوكل محامي حتى لو تكون هناك حمله نسميها حمله حمايه الاثار والمحافظة عليها مجرد اقتراح ابو عبدالله

  2. حمد بن عرقل ال خريم فبراير 6, 2014 في 9:48 م - الرد

    حرام والله هذا الاستهتار اشكرك ال مستنير على اهتمامك اللي اقدر اخدمكم فيه والله اني اتشرف حتى نرجع كنز الاباء والاجداد الي محله الاصلي الناس اللي تعرف قيمة تراث الاجداد الغالي

  3. مانع صيصيان فبراير 6, 2014 في 9:59 م - الرد

    أخي الكاتب القدير مشعل عبدالله/
    مقالك يوضح مدى أهتمامك باﻷرث وأتمنى أن يؤخذ بعين اﻷعتبار…شكرالك…
    دمت بخير

  4. ابن الشرفه البار فبراير 7, 2014 في 10:59 ص - الرد

    نشكر في مشعل ال قراد روح الوطنيه والحفاظ على آثار المنطقه
    ونؤيد فيه فكرة الحفاظ على القطعه الأثريه في مكانها والمحافظه على شكلها

  5. ابو حنش فبراير 7, 2014 في 2:40 م - الرد

    قائد لايحمي ما أستأمن عليه ليس بقائد ولا حامِ ..

    يجيب ان تعود الى حيث كانت
    ويجب ان تعامل كمعاملة عجوز طاعنه في السن هذه القطعه الاثريه هذا ان كان الريس في السياحه يقدر كبيرات العمر ..

  6. أبو هادي فبراير 7, 2014 في 2:47 م - الرد

    الأخ مشعل إن دعمك للإرث التاريخي والمتمثل في عودة القطع الإثريه ومولدها الأم منطقة نجران فأنت تمثل روح الإصرار بإعادة متحف نجران لواقعه المخفي بتقلص آثاره فأصبحت أجزاء جسده زوايا منثوره ووجب إعادة تجميع ماقد فقد منها ولهذا فدعمك أمر لابد منه ولكن أطرح تسأول كيف حصل ذلك وأين إدارة الإخدود والثقافه والفنون من المحافظه على الإرث العالمي والتاريخي فبقي القول أن السعي هو محصل لنتائج طموح وتنبؤات لمستقبل يدعم توهجه تخطيط للسير من غير ضبابيه فيه معصرة السمسم تجلب السياح فإنتقلت من مكانها وزمانها إلى أضواء أخرى فما تعود إلى مكانها الحقيقي أبو عبدالله لايحتاج أن أعرف عن نفسي فأسلوبي أنت تعرفه وشكراً لما تقدمه أنت ومن شاركك في تحقيق إستراتيجيات من شأنها تحقيق الأماني فوق العاده وإطلاق المارد الذاتي من غيبوبته المؤقته وعودته بأسبابه وشكراً لك

  7. صالح منصور ال سنان فبراير 10, 2014 في 2:47 م - الرد

    اخي العزيز مشعل : مششكور على اهتماماتك الدائمه للاثار وغيرها من مايخص منطقه نجران والله يوفقك ونشالله تثمر مواضيعك المطروحه وترجع ايجابيه للمنطقه كامله مششكور ويعطيك العافيه

  8. حمد ابن راشد فبراير 13, 2014 في 1:49 ص - الرد

    تسلم ابوعبدالله لاهتمامك الدائم بما يصب في مصلحة نجران وبالتوفيق والى الامام لا تترك شي الا وتظعه امام القاري و انا على يقين انك سوف تستمر بايظاح كل شي يجب اصلاحه ولك مني كل الشكر والتفدير

اضف تعليقاً

أخبار ذات صلة