عن الكاتب

كانت كتابة (تقرير مفصل) في نهاية رحلتنا السياحية النجرانية من أهداف حملتنا ولكن تشاورنا وتناقشنا -كأعضاء فريق-في هذا الموضوع ووجدنا أن كلمة (تقرير مكتوب) ثقيلة ودسمة وأصبحت خارج قاموس العصر !فتوافقنا على نشر انطباعاتنا وملاحظاتنا ومقترحاتنا ومواقفنا الطريفة التي عشناها
بنشوة عارمة تشبه نشوة استقبال الأطفال لقطرات السحاب الأولى . . اتفقنا على نشرها في هاشتاق   #قروب_نجران_السياحي
بحيث يكون مكتبة متجددة للآراء والصور ومقاطع الفيديو التوثيقية يرجع إليها كل من يهمه أمر مواقعنا الأثرية ومعالمنا السياحية وتراثنا الوطني العريق ..

اتفق العقلاء في كل مكان وزمان على أن لكل شيءٍ محاسنه ومناقصه .. إيجابياته وسلبياته .. ما يستحق الثناءوما يستحق النقد البناء ..
فمن يركز على الإيجابيات ويتغافل عن السلبيات فهو إيجابي ولكن أعور ! (مطبّل)
ومن يركز على السلبيات ويتعامى عن الإيجابيات فهو متشائم ومعول هدم وخراب !
وبما أنني هنا أكتب عن الرحلة السياحية التي قمنا بها في ربوع نجران وتجولنا من خلالها في دهاليز التاريخ ، وغصنا غويراً في أعماق الحضارات القديمة والأمم البائدة التي تعاقبت على هذا الجزء الغالي من مملكتنا الحبيبة ؛ والتي تعتبر التجربة الأولى من نوعها في منطقة نجران فمن المفيد أن أعطي القارئ/ة الكريم/ة  فكرة عن (فريقنا السياحي التطوعي ) وأوضح الأطر العامة لهذا الفريق الذي اعتبرناه -كأعضاء- بمثابة كيان اعتباري ونواة لمشروع وطني عملاق تتناغم مقاصده وغاياته مع مقاصد وغايات رؤيتنا الوطنية المباركة (2030) من حيث الرسالة والرؤية والأهداف…

فكرة عامة :
تداعى مجموعة من أهالي نجران إلى تشكيل فريق سياحي أهلي يقوم بزيارة المواقع الأثرية والمعالم السياحية بالمنطقة ، وقد انضم إلى الفريق عشرون  عضواً يمثلون مختلف الأعمار والمواهب والاهتمامات ومن بينهم فتاة نجرانية لم تسعفها الظروف للانطلاق مع الحملة . فضلاً عن عشرات الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم في الانضمام ولكنا اعتذرنا لهم مراعاةً لضوابط وشروط مؤسسة رحلات نجران السياحية.
الرسالة :
توعية المواطنين بالقيمة التاريخية والاقتصادية للآثار وبأنها مكتسبات حضارية لهم .
الرؤية :
أن نصبح فريقاً سياحياً نجرانيا يقوم بزيارة آثار الوطن والدول العربية والعالم للتعرف عليها والتعريف بآثار نجران .
الأهداف :
١- التعرّف على آثار نجران بحيث يصبح كل عضو في الفريق مرشدا سياحياً لعائلته وأصدقائه .
٢- إبراز الإرث التاريخي والبُعْد الحضاري لنجران وتعزيز ثقافة السياحة المحلية والوطنية بين أفراد المجتمع .
٣- تعريف المواطنين بآثار المنطقة وتوعيتهم بقيمتها ودعوتهم إلى زيارتها وحثهم على المحافظة عليها من العبث والتخريب .
٤- تسليط الضوء على مستوى الرعاية والتطوير الذي تحظى به آثار المنطقة من قبل الدولة ممثلة في فرع هيئة السياحة والتراث الوطني بنجران .
٥- الكشف عن مكامن القصور والنقاط التي يمكن تطويرها .
٦- تقديم الاقتراحات التي من شأنها أن ترقى بقطاع السياحة والآثار في نجران .
٧- تدعيم ونشر ثقافة التطوع والمبادرات الأهلية .
القيم :
الالتزام-الاحترام-الانضباط-العمل الجماعي

الجولة الميدانية :
كانت تلك الرحلة بمثابة صدمة معرفية أيقظت فيني الشعور بقيمة نجران وبُعدها الحضاري ..
اكتشفت من خلالها بأن العصر الحجري بتصنيفاته الثلاثة (المبكّر،الوسيط،الحديث) قد أناخ أجياله في هذه البقعة العتيدة من جغرافيا الوطن الغالي ، واكتشفت أيضاً بأن العصور اللاحقة التي بدأ فيها الإنسان يترجم أحاسيسه وعلومه وثقافته عن طريق الرسم (النقش على الصخور) قد استوطنت مدينتنا العريقة منذ آلاف السنين . وعلى ذكر الرسومات الصخرية ؛ فما زالت ترنيمات وتراتيل تلك الفتاة التي تعزف على آلتها الموسيقية تتردد في أقاصي فؤادي .. فبالرغم من كونها نقشاً على حجر إلّا أنها تعزف للأرواح الظامئة نهراً دافقاً من ألحان الخلود ..  كما اكتشفت بأن طوفاناً من الخصوبة الفنية والأدبية والإنسانية قد غمر نجران ذات زمان وما هذه الرسوم والعبارات المنقوشة سوى أمواج منه علقت على أسوار نجران وجبالها !
وشاهدت عقولاً هندسية جبّارة موغلة في المدنيّة والتحضّر قد مرت من هنا وخلّدت بصماتها على جدران الآبار وفي أساسات القلاع ..!
اكتشفت واكتشفت ….واكتشـ .. إلى حدود الدهشة والذهول ..!
لن أحرق عليكم الرواية فثمة أشياء كثيرة ستقال وتقال… عن هذه الرحلة ولكني سأفسح المجال لأخواني في الفريق الغزير تنوعاً وثراءً بأعضائه حيث يضم تربويين ورسامين وخطاطين ومهندسين ومدربين ورجال أعمال ومهتمين بالتراث ..وكذلك فتاة نجرانية تمثّل سلالة الأنثى النجرانية الشريكة في هذا الإرث الحضاري الذي خلفه لنا الأجداد والجدات .
وبما أن رسالة الحملة تستهدف مجتمعنا بشقيه الرسمي والمدني فأقول للمسئولين المعنيين بالسياحة والآثار في نجران وعلى رأسهم الأستاذ صالح آل مريح :
– شكراً لكم بحجم اهتمامكم الذي شاهدناه واقعاً ملموساً ومتجسداً في تلك الأسياج الحديدية(الشبوك) المضروبة حول (بعض المواقع الأثرية) في حمى بهدف حمايتها من أيادي العابثين والمخربين .
– شكراً لكم بمقدار ما شاهدناه في (بعض القرى التراثية ) في نجران من ترميم للبيوت الطينية ومن لوحات تعريفية وبوادر اعتناء بالتراث .
– شكراً لجهودكم الملحوظة في تطوير وتحسين (أجزاء من منطقة الأخدود الأثرية) والمتمثلة في متحف الأخدود الإقليمي والذي مايزال قيد الإنشاء،وفي تلك الممرات التي تسهم في انسيابية حركة الزوار داخل الموقع ، وفي ذلك السور الحامي المحيط بالمدينة الأثرية،وتلك اللوحات الإرشادية ،وإعادة ترميم بعض القطع الأثرية … وغير ذلك من الجهود التي تبذلونها في سبيل الارتقاء بقطاع السياحة والآثار وبهدف المحافظة على تراثنا الوطني .
ملاحظاتي للمسئولين :
– أن تعتمدوا منطقة حمى (كمحميّة أثرية) مغلقة وأن تقيموا فيها مراكز حراسة تقوم على حمايتها تماماً كتلك التي تحمي الغزلان والحباري وأن تقام فيها الفعاليات الضخمة كالراليات الصحراوية.
– بناء واجهات رخامية قبالة المعالم التي تحوي نقوشاً ملحمية يترجم عليها النقش باللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة إلى نبذة تعريفية عن المكان .
– وضع خارطة إرشادية توضح مواقع تلك الآثار المتناثرة في حمى لحيث وأنها أشبه بالمتاهة .
– مراعاة الشكل الأصيل للمعلم الأثري عند ترميمه لحيث وأن بعض الترميم يشوه الآثار وهذا لاحظناه في آبار حمى وفي بعض بيوت الطين .
– الإسراع في وتيرة تحسين وتطوير المواقع السياحية والأثرية لحيث وأن أعذار ومبررات الأمس لم تعد مقبولة في ظل حكومة الحزم وإنعاش الموروث الوطني .
– الاهتمام بالمواقع المكتشفة من قبل المواطنين وزيارتها والتأكد من قيمتها الأثرية . وقد أشرت شخصياً إلى موقع أثري قبل سنوات أعتقد بأن له قيمة تاريخية .
– الانفتاح على السائح المحلي وتعزيز هذا التوجه لدى أفراد المجتمع لحيث وأنه سيسهم في النهوض بسياحتنا الوطنية .

أما لأهالينا فأقول :
زوروا مكتسباتكم الحضارية فهي كنزٌ جواهره المعرفة والمتعة والفائدة .

وختاماً ما زال في جعبتنا الكثير من الآراء والصور والمقاطع والمقترحات سننشرها تباعاً في هاشتاق القروب السياحي الموضح أعلاه لتعم الفائدة .. ومازال للحديث بقية وكشّافات مضيئة سنستمر في تسليطها على كنزنا الأثري الثمين …

 

أ. مشعل بن عبدالله اليامي

“نجران نيوز”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

“البيئة” تُطلق مسابقة لهواة التصوير لاختيار أجمل الصور والفيديوهات لبيئة المملكة المحلية

الإثنين, 22 أبريل, 2024

“الرجوم” .. بوصلة الاستدلال عند البادية وسياحة بصرية ومتنفس العشاق

الأحد, 21 أبريل, 2024

وزير التعليم يهنئ القيادة بمناسبة فوز طلبة المملكة بـ 138 جائزة وميدالية عالمية في معرض جنيف الدولي للاختراعات

الأحد, 21 أبريل, 2024

“هيئة النقل” تعلن تطبيق الرصد الآلي لمخالفات الشاحنات والحافلات في مختلف مناطق المملكة

الأحد, 21 أبريل, 2024

الحرمان من النوم قد يقودنا إلى الإصابة بـ”قاتل صامت”

السبت, 20 أبريل, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

[fusion_widget type="CRP_Widget" margin_top="" margin_right="" margin_bottom="" margin_left="" hide_on_mobile="small-visibility,medium-visibility,large-visibility" fusion_display_title="no" fusion_border_size="0" fusion_border_style="solid" fusion_align="center" fusion_align_mobile="center" fusion_bg_color="var(--awb-color1)" crp_widget__limit="5" crp_widget__post_thumb_op="text_only" fusion_padding_color="-20px" /]

5 Comments

  1. محمد ال قراد أكتوبر 1, 2016 في 6:07 م - الرد

    مدينة نجران مدينه تاريخيه وأثريه تعاقبة فيها الديانات السماويه وبها مواقع أثريه وبقاياء حضارات أندثرت على مر العصور مبادره جميله وفكره رائعه للفريق الأهلي ويشكر الجميع عليها أقصد المشاركين .
    كم أتمنى من هيئة السياحه والآثار تجسيد مثل هذه الرحله ولكن من قبلهم يرافقهم فريق أعلامي وبث تلفزيوني من أحد القنوات الوطنيه وعلى سبيل المثال قناة الأخدود لأرتباط الاسم بمنطقه الاخدودالأثريه وبث ذالك من خلال القناة للتعريف بتلك الاثار والمكتسبات الوطنيه على شكل أوسع في الداخل والخارج وأخيراً تمنياتي لأعضاء الفريق بالتوفيق ،،

  2. مانع صيصان أكتوبر 1, 2016 في 7:31 م - الرد

    احسنت وايجزت واتمنى ان المحسن الحقيقي يأخذ مدحه الﻵزم
    دمت سالم

  3. د.خالد ناجي آل سعد أكتوبر 2, 2016 في 1:28 ص - الرد

    شكرا لك أ.مشعل على هذا السرد الشيق والعرض المجمل لتفاصيل رحلتكم السياحية لإكتشاف مقومات منطقة نجران السياحية وآثارها التاريخية، فلقد وضعتنا في قلب الحدث بكامل تفاصيله، والذي نتمنى أن يكون نواة لتأسيس جمعية نجران للسياحة والآثار بإشراف من إمارة المنطقة وبرعاية ومشاركة من فرع الهيئة العليا للسياحة والآثار بنجران وجمعية الثقافة والفنون وبدعم من رجال الأعمال في المنطقة كخطوة أولى لإنتاج موسوعة نجران الآثرية (فوتوجرافية ومرئية) وبعدة لغات للتعريف (بتاريخ نجران وآثارها وفلكلورها وعادات وتقاليد أهلها في جميع مناحي الحياة) محليا وإقليميا وعالميا.

  4. صم بدي أكتوبر 3, 2016 في 10:52 ص - الرد

    مقتبس من المقال ( كانت كتابة (تقرير مفصل) في نهاية رحلتنا السياحية النجرانية من أهداف حملتنا ولكن تشاورنا وتناقشنا -كأعضاء فريق-في هذا الموضوع ووجدنا أن كلمة (تقرير مكتوب) ثقيلة ودسمة وأصبحت خارج قاموس العصر !فتوافقنا على نشر انطباعاتنا وملاحظاتنا ومقترحاتنا ومواقفنا الطريفة التي عشناها )

    يا اخ مشعل ما يهمنا هو تقرير مفصل ( وصفي و مهني ) ممنهج عن فريق العمل وعن الزيارات لتلك الأماكن .
    فحن نعي كما اسلفت ان التقرير المكتوب ثقيل و دسم وهذا ما نطمح له … وإلا ما الفائدة من فريقكم الموقر … ( اول مرة اعرف ان التقارير المهنية أصبحت خارج قاموس العصر !! ) .. عجبي .

    كما انه بعد إعداد التقرير فان ملاحظاتكم و مقترحاتكم ستكون ذات قيمة سواءاً عند المسؤول او عند المتلقي المحب للتاريخ و التراث .

    استاذ مشعل ما يهمنا هو التقرير اما انطباعاتكم و مواقفكم الطريفة فإنها لا تهمنا ..

    ولَك كل التحية

  5. صالح منصور ال سنان أكتوبر 9, 2016 في 9:09 ص - الرد

    يعطيك العافيه
    ششرح مميز وطرح رائع
    ونجران تستاهل كل الاعمال والابحاث القيمه التي تقوم بها لك مني كل التحيه والتقدير .

اضف تعليقاً