عن الكاتب

كانت ليالي العيد أيام زمان تشبه فرحة سفر جيل السناب شات
والسوشيال ميديا اليوم لشوارع الشنازليزية ،،
الفرق شاسع في التوقيت وفي الفرح وفي كمية السعادة ،،
كنا نتشوق لليلة العيد كشوق امرؤ القيس للقاء ليلى العامرية ، قبل العيد كنا نذهب للحانوت لشراء ملابس العيد كان الجود من الموجود كانت ثيابنا نمطية تصيبك بالكمد ،،
ملونة زاهية الوانها شتات كشتات العرب
الوان لو وزعت على الأندية الرياضية بالوطن العربي لكفتها واعادوا لنا الباقي ،،
كانت ملابسنا رخيصة ولكنها في قلوبنا ذات قيمة
كنا نحملها عائدون للبيت في زهو نتمنى أن يرانا الكل وأن نقابل الكل وكأننا نحمل مبالغ من خزانة البنك الدولي !! كانت ليلة العيد هي يوم الغسيل العالمي كانوا يغسلون كل شيء بالمنزل وكانوا يصهرون درج المنازل وجنبات الغرف مرددين الاهازيج الفرايحية بمقدم العيد كنا نساعدهم عبثاً وكان ضرر وجودنا اكثر من نفعه مما يعجل بطردنا خارج المنزل محظوظة تلك المرأة ممن لديها بنات أو أخوات كانوا يتساعدن في تنظيف المنازل تباعاً ،،
كنا ننام ليلتنا ننتظر بزوغ خيوط الفجر الأولى لنصحوا مع صياح الديكة نجري بلهفة وندعس النحس في الثوب فنلبسه بفرح ونزين كشخة العيد بطاقية مطرزة ، كان جل وقتنا قبل الخروج من البيت يذهب في العبث بسحاب الثوب فتارة نرفعه للأعلى وتارة ننزله للأسفل يقطع عبثنا هذا صوت جهوري صادر من الوالد : ( لاتقطع ثوبك ياصبي ) ،،
( مُركب ) به الجمر يتوسط غرفتنا وضعت فوق جمره دلال القهوة التي لايمكنك الا أن تشم رائحتها على بعد كيلومترات بقياس المسافات ( جوجل ايرث )
، البخور ينبعث تصاعدياً يملأ جنبات القرية بأكملها فتتداخل الروائح الزكية حتى يُخيل للمار من هنا أن مفاعل تشرنوبل قد انفجر وسط قريتنا ،
صبيحة العيد غرفة دافئة  أبي وأمي وإخوتي مجتمعون
نحن الصغار تعلو اصواتنا فرحاً واحتجاجاً ننتظر اطلالة الشمس من أن تنشر خيوطها الذهبية على قريتنا الهادئة
يجتمع أبناء كل حي مع بعضهم البعض في ساحة القرية للسلام وتبادل التهاني بالعيد السعيد بنفوس تعلوها المحبة والفرحة حيث يغادرون المكان باهزوجه العيد المعروفة :
( خالق الرجلين تمشي بنا في طاعة الوالي )
لمكان تجمع الاخرين لاداء صلاة العيد لم يكن لدينا مفرقعات ولا حلوى ولاعيدية تذكر كانت سعادتنا في لبس ثيابنا فقط !! ينصرف المصلون عقب صلاة العيد باهازيج جميلة ومتنوعة عائدون لقراهم :
( ياعيد ياعواد عدها على اللي عاد ودي به )
كنا نمشي خلفهم كنا نسقط تارة وننهض تارة اخرى فالأرض وعرة والسُبل غير ممهدة بل أن السير في تلك المزارع يشبه السير في أحد طرق مقديشو ،
يصلون القرية يجدون بانتظارهم القهوة وموائد الطعام ، شاركن في إعدادها كل نساء الحي
نحن الصغار نجلس جنباً إلى جنب مع قطط الحي  الفارق بيننا لمعان العيون ،،
نصيبنا شم روائح الموائد فيماالقطط تكون اوفر حظاً منا !!
تطل الليلة الأولى من عمر الفرح ليأتي دور نساء الحي اللائي يبدأ تجمعهن في ( الحوي )  مرددين اهازيج تختص بهن فرحة بالعيد التي لايمكن لبيتهوفن الأصم الا أن يطرب عند سماعها ، كانت ليالي العيد لاتنسى بمرور الأيام بل تنقضي أيامه ولياليه ونحن في شوق لعودته واطلالته مجدداً،،
كان الغريب العابر يعرف من زهونا بملابسنا ومن نظافتها التي لم نعتد عليها أن العيد مر عبر هذه القرى ،، وإن كانت دوائر الدهر سوف تدور عليها فتبليها ولكن شعارنا المستميت
( ساعة من العز غنيمه )
عفواً ..
إنها تفاصيل عالقة في ذاكرتي
أبي وأمي وأخوة الطفولة !
أيها الزمان من يعيدك إلى قلبي ؟؟

 

 حسين عقيل

“نجران نيوز”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

«لا يتطلب جهداً»… مفهوم صيني عمره 2000 سنة يجعلك أكثر نجاحاً

الجمعة, 26 يوليو, 2024

توكلنا»: إضافة هويات وجوازات المحتضنين لمن أعمارهم 18 سنة أو أقل

الجمعة, 26 يوليو, 2024

دراسة تحدد عدد ساعات استخدام الأطفال للهاتف أسبوعيا

الجمعة, 19 يوليو, 2024

«ساما»: أنظمة المدفوعات والبنوك في السعودية لم تتأثر جراء العطل التقني العالمي

الجمعة, 19 يوليو, 2024

Xiaomi تطلق هاتفا مجهزا بأفضل الكاميرات والتقنيات

الجمعة, 19 يوليو, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

اضف تعليقاً