عن الكاتب

بعد انقطاع عن الكتابة والنشر مدة ثمانية أشهر ها أنا أمسك تلابيب أفكاري المنسحبة مني بإرادتي ,وكأني لأول مرة أكتب , شعور غريب فعلاً  كأنني تلك الطفلة عندما كنتها في مرحلة ما من مراحل عمري , فعندما بدأت فن الكتابة التعبيرية لأول مرة كنت في صف أول متوسط , وكانت الأستاذة آنذاك قد طلبت منا أن نكتب أقصوصة في ورقة واحدة فقط , لم استوعب أن القصة التي سأكتبها قد تكفيها ورقة واحدة ؛لأن الأحداث التي كنت أريد كتابتها تحتاج لسرد طويل وتفاصيل تملأ أكثر من ورقة , لا أذكر من أحداث القصة إلا مضمونها بشكل عام ,وكانت عن فتاة وهمية من الخيال توفي والدها وفي يوم وفاته سُرق منها خاتمها الألماس من امرأة تعرفها … وقد حصلت على تقدير جيد تلك الأثناء ,ولم أنسَ حتى الآن خيبتي الأولى عند حصولي على الجيد , ونظرة الدهشة حينما راجعت أستاذتي في غرفة المعلمات محاولة إقناعها أنني استحق الممتاز فالقصة أحداثها رائعة, لتعلق على القصة حازمة  : ” لم ترق لي القصة وأذهبي لفصلك ” , كانت تلك المرحلة هي انطلاقتي الأولى للكتابة ” التعبيرية ” رغم انكسار الطفلة التي بداخلي إلا إنني شعرت بالإنجاز العظيم وأنا أقرأ قصتي كلما فتحت دفتر التعبير , فكتابة قصة مؤلفة في أدب الخرافة ليس بالأمر السهل على طفلة مثلي آنذاك ….!

.

دائماً النظرة الأولى , والحدث الأول , والموقف الأول , والفرح الأول ,والإنجاز الأول , والانكسار والحزن الأول يخلق فينا مشاعر عجيبة , وتساؤلات متناقضة لا نكاد ندرك إجاباتها إلا بعد حين من الزمن , وها أنا الآن اعتزي واعتز بتلك الخيبة الأولى بل عددتها الفرصة الذهبية الأولى في حياتي التي لولاها لما امتلكت مهارة التعبير الجيد في الكتابة والحديث حتى هذه اللحظة , وفي مراحلي التعليمية المتقدمة صقلت نفسي , تعلمت أكثر , ثم قطفت ثمار خيبتي الأولى حتى هذه اللحظات , فنعمة التعبير ورصف الكلمات مهنة صعبة قلة من يجيدها ..

.

ففي الحياة تمر بنا العديد من المواقف التي تستوقفنا حتى وإن كنا أطفال , وتجعلنا نعيد النظر في أمور عديدة تجعلنا نبتعد قليلاً لنراقب أنفسنا ونعدّل هذه النفس نطورها نعلمها نحفزها نكرمها , وكل ما في هذه الحياة بمواقفها كبيرها وصغيرها ما هي إلا رسائل مفتوحة تجعلنا نعيد ترتيب حياتنا وأوراقنا لكيلا نقدم ورقة لا تستحق التقديم ,وثمة مواقف تلد بينك وبين نفسك , وأحيان أخرى بينك وبين الآخرين , وما أصعب تلك المواقف التي تلد مع نفسك ؛ لأنك فيها ستحترق وتنكمش وتعتزل وتتوارى عن الآخرين مستلقياً تنتظر الغوث بمن لا تدري . قد تمسك هاتفك لتتصل بصديقٍ فتعدل عن هذا لتقرر أن تتصل بأخيك فتعدل عن هذا ,أمك أبيك كذلك تعدل عن كل هذا ؛لأنك ببساطة تؤمن أن بعض المواقف الأولى هي لك وحدك لك أنت دون سواك لا يمكن حكايتها حتى تنضج وتكتمل بكل أبعادها وتصوراتها لتصبح حكاية لها نهاية .

.

على الهامش :

.

كل شعور يأتينا ( لأول مرة ) يُحدث فينا ارتباك …

 

صباح الأسمري

“نجران نيوز”

شارك هذا المقال

آخر الأخبار

دراسة تحدد عدد ساعات استخدام الأطفال للهاتف أسبوعيا

الجمعة, 19 يوليو, 2024

«ساما»: أنظمة المدفوعات والبنوك في السعودية لم تتأثر جراء العطل التقني العالمي

الجمعة, 19 يوليو, 2024

Xiaomi تطلق هاتفا مجهزا بأفضل الكاميرات والتقنيات

الجمعة, 19 يوليو, 2024

ميزة جديدة تظهر في “واتس آب”

الجمعة, 19 يوليو, 2024

التخصصات الصحية» تعتمد برنامج الطب الرياضي

الخميس, 18 يوليو, 2024

ألبوم الصور

كتاب الرأي

مقالات أخرى للكاتب

تعليق واحد

  1. نولــي الفايز أبريل 25, 2017 في 6:44 ص - الرد

    مشاعر الأول مرة لاتكذب..

    عوداً حميداً عزيزتي صباح 💕

اضف تعليقاً